ياسين الخطيب العمري

405

الروضة الفيحاء في تواريخ النساء

فكذّبوها فصبّحهم حسّان وأبادهم ، وقلع عيني « 1 » زرقاء اليمامة ، فوجد فيها عروقا سودا « 2 » ، فسألها : فقالت : هذا إثمد كنت أكتحل به . وهي أوّل من اكتحل بالإثمد . وفي عدم الغيرة ، ما حكي [ من ] « 3 » أنّ رجلا من أهل حمص وجد جاريته تحت رجل وهو يجامعها ، فهرب الرّجل وقبض الحمصيّ على جاريته وسألها : لم فعلت هذا الفعل القبيح ؟ فقالت له : يا مولاي أقسم عليّ بحياتك ، وأنت تعلم صدق محبّتي لك ، فسكت وصدّقها . وحكي في كتاب « كليلة ودمنة » : أنّ رجلا كان له امرأة يحبّها ، وكان قد علق بها رجل واطّلع عليها جيرانه فأخبروا زوجها أن يستبين له ذلك ، فقال لامرأته أريد أن أذهب إلى مكان ، وذكر قرية وأمكث فيها مدّة ، وخرج من بيته ، فلمّا خرج دخل في بيت جاره ، واختفى في بيت جاره ، فلمّا أمسى المساء تسلّق الجدار ، وانحدر على داره ، واختفى تحت سريره ، وأرسلت امرأته تدعو صاحبها ، فقدم إليها ، وجلس عندها يأكل ، ويشرب معها ، ويلاعبها ، وجلسا على السّرير ، وجعل يواقعها ، وزوجها تحت السّرير ، وقد نام ، فخرجت رجلاه من تحت السّرير ونظرتها امرأته ، فقالت لصاحبها ، هذا زوجي قد أخفى نفسه تحت السّرير ، وأظنّ قد بلغه عنّي وعنك هذا الفعل ، فاسألني « 4 » ظاهرا أيّما أحبّ إليك أنا أم زوجك ؟ فسألها صاحبها ، فقالت له : ألم تعلم أنّنا معاشر النّساء ، إنّما نريد بذلك قضاء شهوتنا لأجل النّفقة ، والكسوة ، طلبا بذلك مساعدة الزّوج ، وإنّ الزّوج عندنا أعلى « 5 » منزلة من الأب والأخ ، وإنّ الصّاحب إذا قضى منّا المأرب صار عندنا

--> ( 1 ) في الأصل ( عيون ) . ( 2 ) في الأصل ( عروق سود ) . ( 3 ) زيادة يقتضيها السياق . ( 4 ) في الأصل ( فاسأليني ) . ( 5 ) في الأصل ( أعلى ) .